الآخوند الخراساني

46

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ولو بالعرض والمجاز ، إلاّ على القول بالجواز . وكذا فيما إذا لازَمَ مثلَ هذا العنوان ، فإنّه لو لم يؤكّد الإيجاب لما يصحّح الاستحباب إلاّ اقتضائيّاً بالعرض والمجاز . فتفطّن . [ الأمر الثاني والجواب عنه ] ومنها ( 1 ) : أنّ أهل العرف يعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعاً وعاصياً من وجهين ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاصّ - كما مثّل به الحاجبيّ والعضديّ ( 2 ) - فلو خاطه في ذاك المكان عُدَّ مطيعاً لأمر الخياطة ، وعاصياً للنهي عن الكون في ذلك المكان . وفيه : مضافاً إلى المناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع ، ضرورةَ أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة وجوداً أصلا ، كما لا يخفى ( 3 ) - المنع إلاّ عن صدق أحدهما : إمّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع . نعم ، لا بأس بصدق الإطاعة - بمعنى حصول الغرض - والعصيان في التوصّليّات . وأمّا في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلاّ فيما صدر من المكلّف فعلا غير محرّم وغير مبغوض عليه ، كما تقدّم ( 4 ) .

--> ( 1 ) وهذا هو الدليل الثالث الذي استدلّ به المحقّق القميّ على الجواز ، فراجع القوانين 1 : 148 . ( 2 ) راجع شرح العضديّ على مختصر الحاجبيّ 1 : 92 - 93 . ( 3 ) ولعلّه ذكر الشيخ الأعظم الأنصاريّ مثالاً آخر ، فقال : « كما إذا أمر المولى بالمشي ونهاه عن الحركة في مكان خاصّ ، فإنّ العبد لو خالف المولى وأوجد المشي المأمور به في ضمن الحركة في ذلك المكان عُدّ عاصياً ومطيعاً ، يستحقّ بالأوّل اللوم والعقاب ، وبالثاني المدح والثواب » . مطارح الأنظار : 148 . ( 4 ) تقدّم في الأمر العاشر من الأمور المتقدّمة على الخوض في المقصود ، حيث قال : « إلاّ أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به » ، راجع الصفحة : 27 من هذا الجزء .